الشيخ الطبرسي
76
تفسير مجمع البيان
بمعنى لا ، وعلى الوجهين يتعلق الباء بخلق . ويجوز أن يكون الباء للحال ، فيكون حالا من السماوات . ويجوز وجه آخر وهو : أن يتعلق الباء بترون ، والجملة في موضع نصب على الحال من خلق . فالتقدير : خلق السماوات مرئية بغير عمد . ( أن تميد ) : في موضع نصب بأنه مفعول له ، وتقديره حذر أن تميد ، وكراهة أن تميد . النزول : نزل قوله ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) : في النضر بن الحرث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار بن قصي بن كلاب ، كان يتجر فيخرج إلى فارس ، فيشتري أخبار الأعاجم ، ويحدث بها قريشا ، ويقول لهم : إن محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود ، وأنا أحدثكم بحديث رستم ، وإسفنديار ، وأخبار الأكاسرة . فيستمعون حديثه ، ويتركون استماع القرآن ، عن الكلبي . وقيل : نزل في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا ونهارا ، عن ابن عباس . ويؤيده ما رواه أبو امامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا يحل تعليم المغنيات ، ولا بيعهن ، وأثمانهن حرام ، وقد نزل تصديق ذلك في كتاب الله تعالى : ( ومن الناس من يشتري ) الآية ، والذي نفسي بيده ما رفع رجل عقيرته ( 1 ) يتغنى إلا ارتدفه شيطانان يضربان أرجلهما على صدره وظهره حتى يسكت ) . المعنى : ( ألم تلك آيات الكتاب الحكيم ) تقدم تفسيره ( هدى ورحمة للمحسنين ) أي : بيان ودلالة ونعمة للمطيعين . وقيل : للموحدين . وقيل : للذين يحسنون العمل . ثم وصفهم فقال : ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ) إلى قوله ( هم المفلحون ) قد مر تفسيره في سورة البقرة . ثم وصف الذين حالهم تخالف حال هؤلاء فقال : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) أي : باطل الحديث ، وأكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث : الغناء . وهو قول ابن عباس ، وابن مسعود ، وغيرهما ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ، وأبي الحسن الرضا عليه السلام ، قالوا : منه الغناء . وروي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : هو الطعن بالحق ، والاستهزاء به ، وما كان أبو جهل وأصحابه يجيئون به إذ قال : يا معشر قريش ألا أطعمكم من الزقوم الذي يخوفكم به صاحبكم ؟ ثم أرسل إلي زبدا
--> ( 1 ) عقيرة الرجل : صوته إذا غنى ، وقيل : أصله أن رجلا عقرت رجله ، فوضع العقيرة على الصحيحة بكى عليها بأعلى صوته ، فقيل : رفع عقيرته ثم كثر ذلك حتى صير الصوت بالغناء عقيرة .